السيد الطباطبائي
213
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
والذي يظهر من معناها بما يناسب البناء على ما مرّ من الأصول أن يقال : إنّ السماوات السبع والأرضين السبع ما كانت منحازة في زمن الأنبياء السابقين كلّ الانحياز ولا كانت شرائعهم مستوعبة للأعمال النازلة من السماوات غير ما نزلت ممّا فوق السماء السابعة كأصل التوحيد والولاية والنبوّة ، وبعض ممّا دونها بحسب استعداد الأمم الماضية ، فلمّا تولّد المسيح عيسى بن مريم عليهما السّلام منع إبليس - لعنه اللّه - من ثلاث سماوات ، وهي السابعة والسادسة والخامسة ، وانحازت إذ ذاك ثلاث من الأرضين واستوعبت شريعته بتكميل شريعة موسى عليه السّلام من الأعمال بنسبة ذلك ، ثمّ لمّا تولّد محمّد صلّى اللّه عليه وآله منع - لعنه اللّه - ببركته صلّى اللّه عليه وآله من جميع السماوات السبع ، وانحازت بذلك جميع الأرضين السبع ، وقذفت الشياطين والشهب ، وانقطعت الكهانة واستوعبت شريعته المقدّسة جميع الأعمال النازلة من السماوات السبع ، فافهم إن كنت من أهله إن شاء اللّه . واعلم أنّ الشياطين غير منحصرة في الجنّ ، بل ربّما لحق بهم شياطين من الإنس أيضا ، وهو الذي يقتضيه الأصول السابقة ، وهو الفناء في الشيطان . قال تعالى : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ « 1 » . وقال تعالى : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ « 2 » . وفي قصص الراوندي : مسندا عن عبد العظيم الحسني عليه السّلام ، عن عليّ بن محمّد العسكري عليهما السّلام - في حديث ظهور إبليس لعنه اللّه لنوح عليه السّلام - : « فقال نوح عليه السّلام : تكلّم ،
--> - يكن ولا يكون من جملة العلماء ، ووصف من يقول إنّ إبليس ( لعنه اللّه ) من العلماء بأنّه لا خبرة له بحقيقة إبليس . والبحث جدير بالاطّلاع والرجوع إليه . ( 1 ) الأنعام 6 : 112 . ( 2 ) الناس 114 : 4 - 6 .